سكن اليهود العرب في فلسطين، لكن بأعداد قليلة، ما قبل موجات الهجرة المنظمة الناتجة عن صعود الحركة الصهيونية العالمية يعد مؤتمر بازل، سويسرا، الذي وضع الحجر الأساس لمبادىء الدعوة للهجرة ودفع يهود العالم لترك موطنهم الرئيسي قسراً وبأساليب مضللة ومزورة تستند إلى الأساطير الغيبية والتوراتية المحرفة، مثل شعار “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” و”شعب الله المختار” و “أرض الميعاد”. أدى تشكيل مجموعات (أحباء صهيون) في ثمانينات القرن التاسع عشر إلى تنامي الشعور “القومي” لدى اليهود ودعم اليهود المزارعين في سورية وفلسطين. كما أدى استخدام الأساليب الإرهابية مثل التفجيرات بين أوساط اليهود في عدد من البلدان مثل العراق ومصر وتنامي النزعات الانفصالية والعنصرية في روسيا وألمانيا بعد صعود النازية إلى جبار عشرات الالآف من اليهود على مغادرة بلدانهم الأصلية والهجرة إلى فلسطين.

حملات الهجرة اليهودية من روسيا وشرق أوروبا ومن الدول العربية بدات مبكراً من نهاية القرن التاسع عشر وأخذت شكل الاستعمار الأوروبي في ذلك الوقت. لذا نراها تشتد وتنتظم أكثر بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1914 وانتصار الاستعمار الأوروبي البريطاني الفرنسي وبدعم عسكري وسياسي من الامبراطورية البريطانية. واستمرت في التزايد خلال ثلاثينات القرن العشرين وما بعد الحرب العالمية الثانية وانتصار محور الحلفاء على النازية.

وبعد قرار التقسيم في تشرين ثاني 1947 كانت معالم الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين تتضح وتتبلور أكثر فاكثر ومؤسساته العسكرية والسياسية والاقتصادية تترسخ على شكل دولة داخل فلسطين بدعم ورعاية بريطانية حتى تخلي الامبراطورية عن فلسطين في 15 أيار 1948 وخروجها من المسرح الدولي كقوة أولى وواستبدالها   بالإمبريالية الأمريكية كقوة منتصرة في الحرب العالمية الثانية.

شهدت فلسطين ست موجات من الهجرة الاستعمارية الصهيونية من القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية وهجرات اليهود من ألمانيا وهولندا.